الخميس، 23 مايو، 2013

خطيبتى تعانى من اضطراب الشخصية الحدية


عدم ثبات صورة الذات والحالة الوجدانية


إضطراب الشخصية الحدية (البين بينية)


ماذا نعنى بهذه الشخصية؟...ببساطة نستطيع أن نقول إنها الشخصية الغير مستقرة عاطفياً

تعالوا معى فى هذه الجولة لنتعرف أكثر على ملامح ومعاناة من لديهم هذا الإضطراب....

الحالة رقم (1)
الأنسة (س)...السن 20 سنة-طالبة بإحدى الكليات- الشكوى كانت: أنا مكتئبة من أسبوع...مع أخذ التاريخ المرضى بعناية اتضح أيضاً أنها تشكو من
1- حاسة إنى بأجرى طول الوقت كأن فى حاجة عايزة الحقها مش عارفة إيه هى؟
2-عندى صعوبة فى النوم من حوالى أسبوعين أو ثلاثة.
3-ساعات بأحس إنه الأفضل إنى أموت
ساعات بأسرح وأنا فى الشارع وأبص على عجلات العربيات وهى بتتحرك وأتخيل نفسى تحتها.أو أحس إنى حأرمى نفسى من أى شباك....هى فكرة بتيجى لى بس ما عملتهاش.
4- حصل لى مرتين إنى كنت بأسمع برنامج فى التلفزيون وفجأة حسيت إن المذيعة بتتكلم معايا أو على وخفت واترعبت وقمت قفلت التلفزيون....بس الموضوع ده مش بيقعد كتير يعنى ليلة مش أكثر بس إحساس الخوف ممكن يستمر معايا شوية.
5-كل اللى حصل لى ده بعد ما خطيبى سابنى هو كان كل حاجة فى حياتى بس ما أعرفش ليه أنا اتغيرت من ناحيته لدرجة إنى بقيت أحس إنى مش طايقة لا أشوفه ولا أسمع صوته هو حس إنى اتغيرت وأنا قلت له إحنا مش لبعض بس أنا مش قادرة دلوقت أعيش من غيره.
6-أنا من ساعة ما كنت فى إعدادى كان لى علاقات كثير بولاد كل ولد كن أشوفه كنت أحس إنى بأحبه وعملت علاقات جنسية بس كلها كانت سطحية وفى فترة كان لى بنت صاحبتى قوى كنت بأحس إنها كانت كل حياتى وأقرب لى من أهلى كل أسرارى كانت معاها كنت بأشوف نفسى فى أحلامى بأمارس الجنس معاها بس ما عملتش ده بس علاقتى بيها انتهت تماماً اتخانقت معاها وقررت إن لازم العلاقة دى تنتهى لأن الشذوذ حرام.
7-أنا بأدرس دلوقت فى كلية كويسة وبأنجح وبأتفوق أحياناً بس مش عارفة أنا عايزة إيه بعد كده ما أعرفش إيه هدفى ولا أنا عايزة أشتغل إيه...أنا حاسة من جوايا إنى ميتة مش عايشة

الحالة الثانية:

السن 19 سنة..طالبة فى السنة الثانية كلية الهندسة.
الشكوى: عندى حالة اكتئاب شديدة...فقدت أعز صديقة لى أنا وهى كنا روح واحدة فى جسدين.....
هى قررت الإنتحار ونفذت بس أنا ما أقدرتش..هى طلبت منى من فترة إننا نعمل ده مع بعض لأننا كان لازم نعيش سوا أو نموت سوا.....أنا حاولت الإنتحار بعدها أخذت أدوية منومة بس لحقونى...
ساعات بأحس إحساس غريب بأحس إنى حياتى على الأرض كأنها حلم وإن حياتى الحقيقية على كوكب تانى...أيوه بأحس إن لى وجود فى الكوكب ده ولى أهل هناك وساعات بأسمع صوت شخص بيكلمنى من الكوكب ده  علشان أروح لهم بس الموضوع ده مش طول الوقت...بس موجود دلوقت بعد ما فقدت صديقتى....

الحالة الثالثة:
السن 25 سنة...الشكوى....أهلى كل شوية يودنى لدكتور نفسى علشان بأنتحر...بأقطع شريان إيدى(جرح سطحى فى كل المحاولات)....بأعمل كده لأنى بأحس كثير إنى عايزة أنهى حياتى ...وساعات بيبقى نفسى أهلى يحسوا بى وساعات بأعمل كده علشان أنتقم منهم ويتحسروا على ويحسوا باللى عملوه فى....أنا كثير بأبقى مكتئبة وحزينة بس ده مش بيستمر كثير لأنى بأقدر بسرعة أقلب على الناحية التانية وأنبسط إيه يعنى واحدة صاحبتى سابتنى واللا بعدت عنى تانى يوم غيرها موجود....دى ثالث مرة أدخل فيها المستشفى
كل مرة بيكون السبب حد جرحنى وبعد عنى بس أنا مش حأهتم خلاص أنا حأعيش لوحدى....مش عايزة أصاحب حد ولا أحب حد....لازم أعتمد على نفسى وأشوف مستقبلى...(كل هذا الحوار مع المريضة يصاحبه حالة من البكاء والإنفعال الشديد).حصل لى فى المرتين اللى فاتوا حاجة كانت غريبة بس ما ستمرتش كثير سمعت صوت بيقول لى إجرى زى ما تجرى عمرك ما حتعملى حاجة....الصوت ده ما أعرفش صوت مين بس أول مرة حصل لى قمت من مكانى أدور على مصدر الصوت
حسيت فى لحظة إنى حأتجنن...على فكرة أنا بأشتكى من طقم التمريض اللى هنا دول مش بيفهموا أى حاجة دول بيعاملونى على إنى مجنونة...وكمان الدكتور (....) ده أنا مش عايزة أشوفه ولا له دعوة بى خالص ده مش فاهم حالتى ولاينفع يكون دكتور...بس حضرتك اللى فاهم حالتى وأنا مرتاحة لك جداً وعايزة أكمل علاجى معاك حتى بعد ما أخرج لأن الدكتور اللى كان متابع حالتى قبل ما أجى هنا بدأ يعتذر كل شوية عن الجلسات معايا أنا حاسة إنه مش عايزنى وأنا كمان ما بقتش عايزة أروح له

الحالة الرابعة:
خطبت بنت وبأحبها قوى....بس هى متقلبة قوى وساعات تتخانق معايا من غير سبب كثير بأحس إنها بتخاف على قوى وخايفة إنى أسيبها مع إنى أكدت لها أكثر من مرة إنى بأحبها وده مش حيحصل....الشهر اللى فات اتخانقت معايا قوى وكانت منهارة لأنى ما ردتش عليها فى التليفون كانت اتصلت وأنا كنت مشغول...الموضوع كبر قوى ولما قلت لها إنت كبرت الموضوع وأنا مستغرب إنك بتقولى إنك بتحبينى ومع ذلك إنت بتدورى على أخطائى اللى بيحب بيعذر.... انهارت وعيطت وصارحتنى إنها بتتعالج نفسياً وإن الدكتور قال لها إن عندها حاجة اسمها إضطراب الشخصية الحدية..عايز أعرف إيه هى الحالة دى وبتخف واللا لأ...وأكمل معاها واللا الأحسن أسيبها من دلوقت وهل ياترى الموضوع ده وراثى...بس أنا لو سبتها حأشعر بتأنيب الضمير قبل كده قالت لى إنى لو سبتها ممكن تموت نفسها...أعمل إيه...؟


تعالوا نحاول نفهم مع بعض الموضوع بالتفصيل بإذن الله:
إضطراب الشخصية الحدية؟؟ يعنى إيه...
1-نقدر نقول إنها حالة مستقرة من عدم الإستقرار...يعنى إيه؟ يعنى حال ثابتة ومستمرة من عدم الإتزان والتقلب فى المشاعر والإتجاهات والأهداف والعلاقات والأخلاق والدين.
2-نقدر نقول إنها حالة من الإختلال فى القدرة على التعامل مع النفس ودوافعها والتنسيق بين الرغبات البدائية وسلطة الضمير.
3-نقدر نقول إنها حالة من الإختلال فى القدرة على التواصل مع الأخرين وإقامة علاقات حقيقية بالأخر.
4-نقدر نقول إنها نمط مختل من التواصل يفتقر إلى المرونة ويتضح فى كافة أشكال الحياة ومواقفها فى البيت مع الأسرة فى المدرسة مع المدرسين والزملاء والأصدقاء فى العمل مع الرؤساء والزملاء فى الحياة الزوجية مع شريك الحياة والأبناء أيضاً.
5-نستطيع أن نقول إنها حالة تقف على الحدود بين العصاب والذهان
6-نستطيع أن نقول إنها حالة من المخاوف الشاملة وهى حالة من القلق الشامل وهى حالة من حالة مستمرة من الإزدواجيه فى المشاعر بين الحب والكراهية فى أن واحد.
وإذا رجعنا لنظام التشخيص الأمريكى الرابع المعدل سنجد أن تعريف إضطراب الشخصية الحدية كالأتى:
حالة شاملة من عدم الإستقرار فى العلاقة بالأخرين وصورة الذات والحالة الوجدانية وتظهر فى العديد من السياقات.وتبدأ فى مرحلة الرشد المبكرة

وعن متى تبدأ نقول فى واقع الأمر أنه قد تبدأ فى مرحلة المراهقة ولكن قد قد يتم إغفال الأعراض نظراً لتشابهها مع العلامات النفسية المميزة لمرحلة المراهقة وقد تكون لها مؤشرات فى الطفولة ولكن قد تتشابه الأعراض مع حالات فرط الحركة وتشتت الإنتباه ولكن قد لاتتضح الأعراض إلا مع مرحلة الرشد وهى المرحلة التى تزداد فيها الضغوط الخارجية خاصة فيما يتعلق بضرورة القدرة على إتخاذ القرارات التى تحتاج حتماً إلى وجود أهداف حقيقية فى الحياة وهو مالايتوفر مطلقاً لدى صاحب هذه الشخصية الذى لم يتعلم كيف يرسم أهدافه المستقبلية.
وماذا عن أسباب هذه الحالة:
1-أسباب بيولوجية:أشارت الدراسات إلى إنها حالة تنتشر بين أفراد العائلة الواحدة ولكن هذا قد يشير إلى وجود أسباب وراثية متعلقة بالجينات الوراثية وقد يكون السبب ناتج عن البيئة الأسرية ونمط التعامل بين أفرادها وأسلوب التعامل مع الأبناء أو ما نسميه بالنمط التربوى.
2-أوضحت بعض الدراسات أن هناك جين قد يكون مسئولاً عن هذا الإضطراب وهو الجين الذى يحدد طريقة استعمال المخ لمادة السيروتونين وهى مادة كيمائية فى المخ لها دخل كبير فى الحالة المزاجية وسلوك الفرد.وقد أشارت الدراسات أن هؤلاء الذين شخص لديهم هذا الإضطراب لديهم خلل ما فى هذه المادة وهذا الإضطراب لكى يظهر فى شكل أعراض إنما يحتاج لبيئة أسرية تساعد على ظهور هذا الإضطراب وهذه البيئة تسبب ظهور الأعراض فيمن لديهم الإستعداد البيولوجى هى بيئة تمنع التطور الطبيعى فى العلاقة بالأخر لأنها بيئة تفتقر إلى الإتزان النفسى الذى يمنح الشعور بالدفء العاطفى والأمان النفسى.أى أن الأمر فى الواقع هو تفاعل بين العوامل البيولوجية التى تحدد الإستعداد الطبيعى للإضطراب والبيئة الأسرية التى تعمل على ترجمة الشفرة الوراثية أو ما نسميه الطراز الجينى إلى أعراض واضحة أو ما نسميه بالطراز الظاهرى. ونلتقى بإذن الله فى شرح العوامل النفسدينامية لهذا الإضطراب.

د.نهلة نور الدين
أخصائى الطب النفسى